السيد الخوئي

244

غاية المأمول

الثاني من المناقشات على الاستدلال بالاستصحاب ما ذكره الميرزا النائيني قدّس سرّه « 1 » وملخّصه : أنّ استصحاب عدم التكليف إنّما هو استصحاب عدمه الثابت حال صغر الإنسان ، وعدم التكليف حينئذ إنّما هو من جهة اللاحرجيّة العقليّة المرتفعة قطعا حال البلوغ ، فلا معنى لاستصحابها ، إذ لا يحتمل بقاؤها أصلا . والجواب أنّ عدم التكليف حال الصغر له زمانان : أحدهما : حال عدم قابليّته للتكليف ، وهو عقلي بمعنى اللاحرجيّة العقليّة كما ذكره قدّس سرّه . والثاني : قبل البلوغ بشهر مثلا فإنّه حينئذ قابل للتكليف ، فعدم التكليف حينئذ مستند إلى الشارع ، إذ بيده جعل الحكم حينئذ ورفعه . ولذا جعله على الأنثى قبل إكمال الخمس عشرة ، ورفعه عن الذكر حتّى يبلغها ، وما ذكرناه هو المناسب لقوله : رفع القلم ، المشعر بإمكان الجعل إلّا أنّه رفعه امتنانا ، وحينئذ فهذا الرفع شرعيّ مشكوك في ارتفاعه فلا مانع عن جريان الاستصحاب فيه أصلا . وممّا ذكرناه ظهر الدفع لإيراد الميرزا النائيني الثاني « 2 » الّذي هو الإيراد الثالث على الاستصحاب ، وهو أنّ العدم حال الصغر ( أو قبل الشرع ) « 3 » عدم أزلي ، والعدم بعد البلوغ ( أو تشريع الشريعة ) « 4 » عدم شرعي ، واستصحاب العدم الأزلي لا يثبت العدم الشرعي إلّا بالأصل المثبت الّذي هو ليس بحجّة . وتوضيح اندفاع هذا الإيراد هو أنّ العدم قبل البلوغ بيسير عدم شرعي لا أزلي ، ( وكذا العدم في بدء البعثة ) « 5 » فيستصحب هو بنفسه فأين الأصل المثبت ؟ ولذا عبّر برفع القلم المنبئ عن إسناد الرفع إلى اللّه تعالى مع وجود مقتضي الجعل وهو القابليّة ، ( على أنّه يكفي في كون العدم شرعيّا نسبته بحسب البقاء إلى الشارع بنفس دليل الاستصحاب ، فافهم ) « 6 » .

--> ( 1 و 2 ) أجود التقريرات 3 : 331 . ( 3 - 4 - 5 - 6 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة .